نجح باحثون في تطوير تقنية علمية جديدة قد تغير مستقبل الاتصالات الرقمية حول العالم وتعتمد التقنية على ما يعرف بظاهرة الضوء السلبي Negative Light التي تسمح بنقل البيانات بطريقة خفية للغاية بحيث لا يمكن رصد الإشارة أو اعتراضها بسهولة.
ويعتقد الخبراء أن تقنية الضوء السلبي لنقل البيانات خفيا قد تمثل ثورة حقيقية في مجال أمن المعلومات والاتصالات الرقمية خلال السنوات القادمة وجاء هذا الإنجاز العلمي نتيجة تعاون بحثي بين جامعة نيو ساوث ويلز University of New South Wales في مدينة سيدني الأسترالية وجامعة موناش Monash University.
وقد تمكن الفريق العلمي من تطوير نظام قادر على نقل البيانات بطريقة تندمج بالكامل مع الإشعاع الحراري الطبيعي الصادر عن الأجسام وتعني هذه الفكرة أن تقنية Negative Light لنقل البيانات خفيا لا تقوم فقط بحماية المعلومات عبر التشفير التقليدي بل تجعل عملية الإرسال نفسها غير مرئية تقريبا لأي جهة تحاول مراقبة الاتصالات.
وقد نشر الباحثون نتائج هذا الابتكار في مجلة Light Science & Applications العلمية خلال شهر مارس 2026 حيث أكدوا نجاح التجارب الأولية داخل المختبر في نقل البيانات بسرعة تصل إلى نحو 100 كيلوبايت في الثانية.
ويرى الباحثون أن تقنية الضوء السلبي لنقل البيانات خفيا يمكن أن تتطور مستقبلا لتصل إلى سرعات أعلى بكثير قد تبلغ عدة غيغابايت في الثانية.
عمل تقنية الضوء السلبي Negative Light
وتعتمد تقنية الضوء السلبي Negative Light لنقل البيانات سرا على ظاهرة فيزيائية ترتبط بالإشعاع الحراري الذي تطلقه جميع الأجسام بشكل طبيعي فكل جسم في البيئة المحيطة يصدر قدرا بسيطا من الأشعة تحت الحمراء وهو إشعاع غير مرئي للعين البشرية لكنه يظهر عبر الكاميرات الحرارية.
ويستغل الباحثون هذه الظاهرة باستخدام أجهزة متقدمة تعرف باسم الثنائيات الثرموإشعاعية وتستطيع هذه الأجهزة التبديل بسرعة كبيرة بين حالتين مختلفتين من الإشعاع الحراري.
الحالة الأولى تجعل الإشارة تبدو أكثر سطوعا قليلا من الخلفية الحرارية، أما الحالة الثانية فتعطي تأثيرا معاكسا بحيث تبدو الإشارة أكثر عتمة من الخلفية المحيطة ومن خلال هذا التبديل السريع يتم إنشاء نمط إشارات مشفر يحمل البيانات.
التقنية الجديدة أكثر أمانا من التشفير التقليدي
وتعتمد معظم أنظمة أمن المعلومات الحالية على مبدأ تشفير البيانات أثناء الإرسال وهذا يعني أن المحتوى يصبح غير مفهوم لأي جهة تحاول اعتراضه لكن عملية الإرسال نفسها تظل مرئية.
بمعنى آخر يستطيع أي طرف مراقبة الشبكة أن يعرف أن هناك بيانات يتم إرسالها حتى لو لم يتمكن من قراءة محتواها أما تقنية الضوء السلبي لنقل البيانات خفيا فتتجاوز هذا المفهوم بالكامل.
فبدلا من إخفاء محتوى الرسالة فقط تقوم هذه التقنية بإخفاء وجود الاتصال نفسه لذلك لن يدرك المراقبون أصلا أن عملية نقل بيانات تحدث في تلك اللحظة.
ويرى باحثون أن هذه الخاصية تمثل ميزة أمنية كبيرة لأن الجهات التي لا تعلم بوجود اتصال لن تحاول اختراقه أو اعتراضه ويمكن أيضا الجمع بين تقنية Negative Light لنقل البيانات وبين أنظمة التشفير التقليدية لإضافة طبقة أمان إضافية فوق مستوى الحماية الحالي.
ومن المثير للاهتمام أن اكتشاف هذه التقنية لم يكن الهدف الأساسي للبحث العلمي في البداية فقد كان الباحثون يعملون في مشروع مختلف يتعلق بتطوير ما يعرف باسم الطاقة الشمسية الليلية.
وكان الهدف من هذا المشروع هو إنتاج الكهرباء ليلا من خلال التقاط الإشعاع الحراري الذي تطلقه الأرض بعد غروب الشمس وخلال تطوير الأجهزة الخاصة بهذا المشروع لاحظ الباحثون ظاهرة الضوء السلبي التي تنتجها بعض المواد المستخدمة.
وبعد دراسة هذه الظاهرة أدرك الفريق العلمي أن بإمكانها فتح باب جديد تماما في عالم الاتصالات الرقمية ومن هنا بدأت الأبحاث حول تقنية الضوء السلبي Negative Light لنقل البيانات خفيا باعتبارها وسيلة اتصال غير قابلة للرصد تقريبا.

