قال المحامي أحمد شرف الخبير القانوني، إن موضوع “الإيجار القديم” هو قضية الساعة، خاصة بعد حكم المحكمة الدستورية العليا التاريخي في أواخر عام 2024 بشأن “تثبيت الأجرة”.
وأضاف المحامي أحمد شرف أن ملف “الإيجار القديم” في مصر دخل نفق الحسم النهائي، بعد عقود من الجمود التشريعي الذي تسبب في فجوة اجتماعية واقتصادية كبيرة ومع صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا الأخيرة، بات البرلمان المصري أمام استحقاق تاريخي لإقرار تعديلات توازن بين “الحق في السكن” و”قدسية الملكية الخاصة”.
وتابع: تتمحور التعديلات الجديدة حول إنهاء نظام “الأجرة الثابتة” التي لم تعد تتماشى مع الواقع الاقتصادي، حيث كانت بعض الوحدات في أرقى أحياء القاهرة تُؤجر ببضعة جنيهات، مضيفا أن التوجه الحالي يميل نحو إقرار “زيادة تدريجية” في القيمة الإيجارية على مدار سنوات انتقالية، تنتهي بتحرير العلاقة الإيجارية بالكامل أو الوصول إلى “أجر المثل”.
مميزات القانون الجديد: “العدالة الغائبة”
وذكر المحامي أحمد شرف أن الخبراء والمؤيدين للتعديل يرون أن القانون الجديد يحقق عدة مكاسب، منها:
• إنصاف الملاك: استعادة القيمة الاقتصادية للعقارات التي ظلت “مجمدة” لعقود، مما يمكنهم من صيانة المباني المهددة بالانهيار.
• تحريك السوق العقاري: مئات الآلاف من الشقق “المغلقة” ستعود للسوق مرة أخرى، مما قد يسهم في خفض أسعار الإيجار الجديد (قانون 96) نتيجة زيادة المعروض.
• إنهاء النزاعات القضائية: وضع قواعد واضحة للإخلاء والزيادة يقلل من تكدس القضايا في المحاكم.
العيوب والمخاوف: “البعد الاجتماعي”
وقال المحامي أحمد شرف إنه على الجانب الآخر، تبرز مخاوف جدية لدى قطاع عريض من المستأجرين، منها:
• خطر التشريد: يخشى المستأجرون من ذوي الدخل المحدود والمعاشات من عدم قدرتهم على سداد “أجر المثل”، مما قد يهدد استقرارهم السكني.
• موجة تضخمية: هناك مخاوف من أن يؤدي رفع الإيجارات السكنية والتجارية إلى موجة غلاء جديدة تشمل السلع والخدمات.
وأوضح المحامي أحمد شرف أن قانون الإيجار القديم يبقى “حقل ألغام” سياسي واجتماعي، لكن التوجه العام في مصر الآن يشير إلى أن “الوضع القائم لم يعد خياراً” وأن الدولة عازمة على غلق هذا الملف نهائيا بما يضمن حقوق المالك دون المساس بكرامة المستأجر.
وتابع: بعد صدور وتطبيق القانون رقم 163 لسنة 2025 في مصر، نكون قد دخلنا المرحلة التنفيذية الفعلية لأكبر معضلة قانونية في تاريخ البلاد، هذا القانون جاء استجابةً مباشرة لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر 2024 والذي قضى بعدم دستورية ثبات الأجرة في نظام الإيجار القديم.
ما بعد التنفيذ
وسرد المحامي أحمد شرف، النتائج المرتقبة بعد تطبيق القانون، كالآتي:
أولا: ماذا يحدث الآن؟ (الواقع الجديد)
1. بدء الزيادات المتدرجة: القانون لم يحرر العقود فوراً، بل وضع “خارطة طريق” تبدأ بزيادة استثنائية (مثلاً 5 إلى 10 أضعاف القيمة الحالية) تليها زيادة سنوية مركبة لمدة انتقالية (تتراوح غالباً بين 3 إلى 5 سنوات).
2. سقوط “الأجرة الزهيدة”: انتهى زمن الشقق التي تُؤجر بـ “قروش” في مناطق مثل الزمالك ووسط البلد؛ حيث أصبح الحد الأدنى للأجرة مرتبطاً بموقع العقار وعمره الإنشائي.
3. تفعيل “لجان التقييم”: بدأت لجان فنية في المحافظات بتحديد “أجر المثل” لكل منطقة، ليكون المرجع في حال اختلف المالك والمستأجر على القيمة الجديدة.
ثانيا: المميزات (بعد التطبيق)
• انتعاش الثروة العقارية: بدأ الملاك في إجراء عمليات صيانة وترميم للمباني المتهالكة بعد أن أصبح هناك عائد مادي يسمح بذلك.
• فتح الشقق المغلقة: اضطر العديد من المستأجرين الذين يمتلكون شققاً “إيجار قديم” ويغلقونها للسفر أو كـ “مخزن” إلى تسليمها للملاك هرباً من القيمة الإيجارية المرتفعة، مما وفر معروضاً جديداً في السوق.
• تحفيز الاستثمار: عودة الثقة للمستثمرين في قطاع العقارات القديمة (شراء المباني التاريخية وإعادة استغلالها).
وضع المستأجرين الحالي
واقع المستأجرين بعد تقديرات اللجان
1. صدمة القيمة الإيجارية: في المناطق الحيوية (مثل وسط البلد، جاردن سيتي، مصر الجديدة)، قفزت الأجرة من بضع جنيهات إلى مئات وأحياناً آلاف الجنيهات بناءً على “الموقع، عمر العقار، والخدمات” وهو ما تراه اللجان “عدالة” ويراه المستأجر “عبئاً مفاجئاً”.
2. الانقسام إلى فئتين:
• المستأجر القادر: بدأ في مفاوضات مباشرة مع المالك لشراء الشقة أو الوصول لزيادة سنوية ثابتة تضمن له البقاء لفترة طويلة (حق الانتفاع).
• المستأجر غير القادر: أصبح معتمداً بشكل كلي على “بحث الحالة” الذي تجريه وزارة التضامن الاجتماعي للاستفادة من دعم صندوق التكافل.
3. اللجوء للتظلمات: فتحت لجان المحافظات باب التظلم من “تقدير أجر المثل”، مما جعل الكثير من المستأجرين يلجأون لخبراء عقاريين لإثبات أن حالة الوحدة الداخلية لا تستحق القيمة التي وضعتها اللجنة.
وأشار المحامي أحمد شرف إلى أن ملايين المستأجرين في مصر عاشوا أسابيع من الترقب مع إعلان لجان التقييم في المحافظات عن القوائم الأولى لأسعار “أجر المثل” للوحدات الخاضعة للقانون رقم 163 لسنة 2025. هذه الخطوة، التي تهدف لإنهاء الصراع التاريخي مع الملاك، وضعت المستأجرين أمام واقع اقتصادي جديد لم يعهدوه منذ عقود.
بين الامتثال والاعتراض:
وقال المحامي أحمد شرف: في أحياء القاهرة الكبرى، رصدت “التقارير” حالة من التباين؛ حيث أبدى مستأجرون اعتراضهم على مساواة الشقق القديمة المتهالكة بالعقارات الحديثة في نفس الشارع، مؤكدين أن “الموقع” ليس المعيار الوحيد بل يجب النظر لحالة “المرافق والتشطيبات”. وفي المقابل، بدأت لجان التظلمات في استقبال آلاف الطلبات لإعادة النظر في التقييمات التي اعتبرها البعض “مبالغاً فيها”.
مصير ذوي الدخل المحدود:
وأكد المحامي أحمد شرف أن التحدي الأكبر يظل يواجه “أرباب المعاشات” وذوي الدخل المحدود الذين وجدوا أنفسهم مطالبين بسداد زيادات تتجاوز في بعض الأحيان نصف دخلهم الشهري وهنا، أكدت مصادر بوزارة الإسكان أن “صندوق دعم مستأجري الإيجار القديم” بدأ فعلياً في صرف فروق الإيجار لأصحاب الحالات المثبتة بـ “بحث اجتماعي”، لضمان عدم تعرض أي أسرة للإخلاء بسبب العجز المادي.
هروب نحو “التمليك” أو “التسليم”:
وأضاف المحامي أحمد شرف أنه على الجانب الآخر، فضل قطاع من المستأجرين (خاصة المغتربين أو من يمتلكون وحدات بديلة) تسليم الشقق للملاك مقابل تعويض مادي بسيط “خلو رجل”، بدلاً من الدخول في دوامة الإيجارات المرتفعة والقضايا، مما أدى لظهور لافتة “للإيجار الجديد” على مبانٍ ظلت مغلقة لنصف قرن، قائلا: “إن قانون 163 لم يغلق ملف الإيجار القديم فحسب، بل فتح ملفا جديدا يسمى تحدي التكيف مع اقتصاد السوق العقاري”.

