في تطور علمي نوعي بمجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أعلن باحثون عن اكتشاف شريحة ذكاء اصطناعي مرنة فائقة الدقة تعد أرق من شعرة الإنسان، ما يفتح آفاقا واسعة لتطوير أجهزة قابلة للارتداء قادرة على أداء وظائف ذكية متكاملة دون الحاجة إلى الهواتف الذكية أو الحوسبة السحابية.
ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في مسار تطور التكنولوجيا اليومية، حيث يضع أسسا جديدة لأجهزة ذكية خفيفة الوزن يمكنها تنفيذ مهام معقدة مباشرة على المعصم أو الملابس أو حتى على الجسم، مع كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة.
مواصفات وعمل الشريحة الجديدة
تعتمد الشريحة على تقنية إلكترونية مرنة للغاية، إذ جرى تصنيعها باستخدام مواد متطورة تتيح طيّها ولفها آلاف المرات دون أن تتعرض للتلف، ما يسمح بدمجها بسهولة داخل المواد المرنة مثل الأقمشة أو أساور المعصم.
وبفضل سُمكها المتناهي في الصغر، يمكن دمج الشريحة في أجهزة قابلة للارتداء بحجم صغير ووزن خفيف للغاية وهو ما يعد إنجازا غير مسبوق في عالم رقائق المعالجة، بحسب ما أشار إليه موقع Digital Trends.
ولا تقتصر مميزات الشريحة على مرونتها ودقتها، بل تتميز أيضا بقدرتها على تشغيل مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على الوحدة نفسها دون الحاجة إلى إرسال البيانات إلى هاتف ذكي أو خوادم سحابية، فيما يعرف بتقنية الحوسبة على الحافة (Edge AI)، الأمر الذي يقلل استهلاك الطاقة ويعزز سرعة الأداء والخصوصية.
كيف تغيّر الشريحة مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء؟
وتفتح هذه التقنية الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الذكية المستقلة التي يمكنها العمل بشكل كامل دون الاعتماد على الهواتف المحمولة، ومن أبرز استخداماتها المتوقعة:
أجهزة تتبع صحية متقدمة قادرة على قياس المؤشرات الحيوية مثل معدل ضربات القلب ونظم التنفس، إضافة إلى الكشف المبكر عن بعض المشكلات الصحية دون اتصال بالهاتف.
ملابس ذكية يمكن دمج الشريحة داخل أقمشة رياضية أو طبية لمراقبة الحالة الصحية أو الاستجابة الفورية للحالات الطارئة.
أجهزة ترفيه وتقنيات واقع معزز وواقع افتراضي (AR/VR) خفيفة الوزن تعمل باستقلالية كاملة دون الحاجة إلى هاتف داعم.
ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو تحويل الأجهزة القابلة للارتداء إلى منصات ذكاء اصطناعي مستقلة في الحياة اليومية.
فوائد تقنية للشريحة الجديدة
وتوفر الشريحة الجديدة مجموعة من المزايا التقنية والاقتصادية، أبرزها:
ترشيد استهلاك الطاقة بفضل المعالجة المحلية للبيانات.
أداء عالي السرعة والدقة في تحليل البيانات الحيوية والحركية بشكل فوري.
تكلفة تصنيع منخفضة، حيث تشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج الشريحة قد تقل عن دولار واحد عند التصنيع على نطاق واسع، ما يجعلها خيارا جذابا للشركات المصنعة.
رغم الآفاق الواعدة، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الانتشار التجاري الواسع لهذه التقنية، من بينها ضرورة التوافق مع أنظمة تشغيل متعددة وتطبيق معايير أمنية صارمة لحماية البيانات الشخصية، إضافة إلى تعزيز ثقة المستخدمين في الأجهزة الذكية المستقلة غير المرتبطة بالهواتف.
ويؤكد خبراء التقنية أن هذه الشريحة تمثل نقطة تحول رئيسية في مسيرة الأجهزة القابلة للارتداء وتمهد الطريق لعصر تصبح فيه التكنولوجيا أقرب إلى الإنسان وأكثر قدرة على فهم احتياجاته والتفاعل معها بذكاء وكفاءة.

