أطلقت شركة Nokia حزمة من القدرات الثورية القائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) بهدف تحويل البنية التحتية للنطاق العريض والشبكات المنزلية إلى كيانات “معرفية” قادرة على التفكير، التشخيص واتخاذ القرارات الاستباقية لتأمين استمرارية الخدمة لمئات الملايين حول العالم في خطوة تؤسس لمرحلة ما بعد “الإنترنت السريع” وتنتقل بالعالم إلى عصر “الإنترنت الذكي”.
وتستند نوكيا في انطلاقتها الجديدة إلى إرث تقني ضخم يشمل أكثر من 600 مليون خط نطاق عريض منتشرة عالميا ومن خلال دمج “الوكلاء الذكيين” في صلب الشبكة، تسعى الشركة لتحقيق مفهوم “البث المعرفي”، حيث تتميز التقنية الجديدة بـ:
الإدارة الذاتية (Autonomous Management): القدرة على اكتشاف الأعطال الفنية في كابلات الألياف الضوئية أو تداخلات شبكات الـ Wi-Fi ومعالجتها برمجيا قبل أن يشعر بها المستخدم النهائي.
رفع الإنتاجية الميدانية: تزويد المهندسين وفنيي التركيب بمساعدين رقميين عبر واجهات تفاعلية ذكية، مما يقلل من زمن إصلاح الأعطال بنسب قياسية.
تقليل فقدان العملاء (Churn Reduction): من خلال تحليل أنماط الاستخدام والتنبؤ بالمشكلات، يمكن لمزودي الخدمة تقديم حلول استباقية تضمن رضا المشتركين.
استثمارات بـ 6.2 مليار دولار
وتشير التقديرات الاقتصادية لعام 2026 إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي الوكيل في قطاع الاتصالات يتجه نحو انفجار سعري، مع توقعات بوصول حجم الاستثمارات فيه إلى 6.2 مليار دولار بحلول عام 2030.
وتأتي نوكيا في طليعة هذا السباق عبر دمج هذه القدرات في منصاتها الرائدة مثل Altiplano و Corteca و Broadband Easy، مما يحول الشبكات التقليدية إلى منظومات أتمتة شاملة تخفض التكاليف التشغيلية (OPEX) بشكل جذري.
ولا ينفصل هذا الإعلان العالمي عن الاستراتيجية الإقليمية القوية لشركة نوكيا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تبرز مصر كلاعب محوري في هذه المنظومة فبالتزامن مع المناقشات الحكومية لإنشاء مركز إقليمي للدعم الفني وخدمات التشغيل في مصر.
تؤكد نوكيا على نهج “سيادة البيانات”؛ حيث تتيح لمشغلي الشبكات دمج أدوات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التحكم الكامل في بيانات المستخدمين داخل الحدود الوطنية وهو ما يتماشى مع التوجهات المصرية لتعزيز الأمن السيبراني والسيادة الرقمية.
جودة البيانات وجاهزية البنية
وتؤكد ساندي موتلي، رئيسة قطاع الشبكات الثابتة في نوكيا، أن الذكاء الاصطناعي ليس “عصا سحرية”، بل هو أداة تعتمد جودتها على جودة البيانات المغذية لها ومن هنا، تركز نوكيا على بناء بنية تحتية قادرة على دعم التشغيل الذاتي من خلال تحويل البيانات الضخمة التي تولدها الشبكات إلى “رؤى قابلة للتنفيذ” بما يقلل من التدخل البشري المباشر في المهام الروتينية ويوجه الكوادر البشرية نحو الابتكار وتطوير الخدمات.
ومع دخول نوكيا عصر الشبكات الذكية، نحن لا نتحدث فقط عن تحسن في الأداء، بل عن تغيير جذري في فلسفة الاتصال، الشبكة لم تعد مجرد “أنبوب” لنقل البيانات، بل أصبحت “عقلاً” يراقب ويحمي ويطور نفسه وبالنسبة للمستخدم، فإن هذا يعني تجربة إنترنت أكثر استقرارا ودعما فنيا يتحدث لغته وشبكة منزلية تفهم احتياجاته.

