كشفت تقارير تقنية عن نية شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، دخول معترك الأجهزة المحمولة من خلال إطلاق أول هاتف ذكي صُمم من الصفر ليكون “وعاء فيزيائي” لقدرات ChatGPT ونماذج GPT-5 المستقبلية ولا يهدف هذا الهاتف لمنافسة “آيفون” أو “سامسونج” في المواصفات التقليدية، بل يسعى لإنهاء عصر “التطبيقات” وبدء عصر “الوكيل الرقمي الشامل”.
وتعتمد OpenAI في مشروعها السري، الذي يشارك فيه مصممون سابقون من شركة أبل (على رأسهم جوني آيف)، على فلسفة ثورية، فالهاتف الجديد لن يعتمد على واجهة المستخدم التقليدية المليئة بالأيقونات والتطبيقات المبعثرة، بل سيعتمد على “نظام تشغيل ذكاء اصطناعي” (AI-OS) يتميز بالآتي:
التفاعل الصوتي والبصري اللحظي: الهاتف سيكون مزودا بحساسات وكاميرات “دائمة الإدراك” لفهم السياق المحيط بالمستخدم وتقديم المساعدة دون طلب.
الواجهة الديناميكية: بدلا من فتح تطبيق “خرائط” أو “تقويم”، يقوم الذكاء الاصطناعي بتوليد الواجهة التي تحتاجها اللحظة فقط؛ فإذا كنت في مطار، تتحول شاشة الهاتف تلقائيا إلى منصة لإدارة رحلتك وحقائبك وترجمة اللوحات فورا.
الخصوصية السيادية: سيحتوي الهاتف على معالجات عصبية متطورة تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي “محلياً” (On-Device)، مما يضمن عدم خروج البيانات الحساسة من الجهاز.
تحالف سام ألتمان وجوني آيف وماسايوشي سون
وتشير التقارير إلى أن هذا المشروع يحظى بدعم مالي هائل من مجموعة SoftBank اليابانية، حيث يُشاع أن “ماسايوشي سون” خصص أكثر من 10 مليارات دولار لتمويل هذا “الجهاز الحلم”، التحالف بين رؤية سام ألتمان البرمجية وعبقرية جوني آيف في التصميم الفيزيائي ودعم سوفت بنك المالي، يخلق كيانا قادرا على كسر احتكار أبل وجوجل لسوق الهواتف الذي ظل راكدا لسنوات من حيث الابتكار الجذري.
أكبر تحدي تقني: معضلة البطارية والحرارة
ومع دخول OpenAI إلى عالم الأجهزة ليس مفروشا بالورود؛ فتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة محليا يتطلب قدرات معالجة هائلة تستهلك البطارية وتولد حرارة مرتفعة ومن هنا، تهدف الشركة إلى استخدام جيل جديد من الرقائق المصممة خصيصاً بالتعاون مع شركات مثل ARM، لتحقيق توازن مستحيل بين القوة الفائقة واستهلاك الطاقة المحدود.
وتدرك OpenAI أن الاعتماد على هواتف الآخرين (آيفون وأندرويد) يجعلها رهينة لسياسات المتاجر والعمولات والقيود التقنية لان إطلاق هاتف خاص يعني امتلاك “القناة الكاملة” للوصول للمستخدم، مما يسمح بدمج ميزات “الذكاء الوكيل” التي أعلنت عنها الشركة مؤخرا (مثل GPT-5.5) بشكل أعمق وأسرع مما تسمح به أنظمة أبل أو جوجل الحالية.
رد فعل أبل وجوجل
وضع هذا الإعلان شركات الهواتف التقليدية في حالة استنفار؛ فأبل بدأت بالفعل بتسريع وتيرة دمج “سيري” مع “جيميناي” ونماذجها الخاصة، بينما تحاول جوجل تحويل هواتف “بيكسل” إلى أجهزة ذكاء اصطناعي محضة ومع ذلك، فإن ميزة OpenAI تكمن في أنها تبدأ من “ورقة بيضاء”، دون أعباء الأنظمة القديمة أو الحاجة للحفاظ على إرث التطبيقات التقليدية.
وإذا نجحت OpenAI في إطلاق هذا الجهاز عام 2026 أو 2027، فقد نكون أمام لحظة تشبه لحظة إطلاق أول آيفون عام 2007، الهاتف لن يكون مجرد أداة للاتصال أو التصفح، بل سيكون “شريكا ذكيا” يرى ما تراه ويسمع ما تسمعه ويتصرف نيابة عنك في العالم الرقمي والفيزيائي، نحن لا نتحدث عن تحديث للهواتف الذكية، بل عن ميلاد فئة جديدة تماما من الأجهزة الشخصية.


